يرى الكاتب دان شتاينبوك أن الحرب الأمريكية الإسرائيلية ضد إيران تجاوزت حدود المواجهة العسكرية التقليدية، لتتحول إلى أزمة اقتصادية عالمية ممتدة تهدد النمو والاستقرار خلال السنوات المقبلة. ويؤكد أن الخطر الحقيقي لم يعد مقتصرًا على أسعار النفط أو أمن الملاحة في مضيق هرمز، بل امتد إلى أسواق الطاقة والنقل والغذاء والأسمدة والتمويل العالمي.


ويشير موقع مودرن دبلوماسي إلى أن تداعيات الحرب لم تتراجع رغم انخفاض حدة العمليات العسكرية، إذ تواصل اضطرابات الطاقة وسلاسل الإمداد والتجارة العالمية إلقاء ظلالها على الاقتصاد الدولي. كما حذرت مؤسسات دولية كصندوق النقد الدولي والبنك الدولي ووكالة الطاقة الدولية من أن عودة الأوضاع إلى طبيعتها قد تستغرق أشهرًا طويلة وربما سنوات.


صدمة الطاقة تضغط على الاقتصاد العالمي


يؤكد الكاتب أن المشكلة الأساسية تكمن في استمرار آثار الأزمة لفترة طويلة. فارتفاع أسعار النفط والغاز، وتراجع المخزونات العالمية، وتعطل بعض المصافي، كلها عوامل تدفع الاقتصاد العالمي نحو مرحلة نمو أبطأ وأكثر هشاشة.


ويتوقع التقرير أن يواجه العالم تكاليف مرتفعة للطاقة والنقل والتأمين البحري، إلى جانب إعادة تشكيل سلاسل التوريد العالمية. كما قد تؤدي هذه التطورات إلى تباطؤ الإنتاجية وتراجع الاستثمارات نتيجة حالة عدم اليقين التي تسيطر على الأسواق.


وفي الولايات المتحدة، ورغم استفادتها من إنتاجها المحلي للطاقة ومن الاستثمارات المتزايدة في الذكاء الاصطناعي، بدأت تكاليف الوقود والنقل والبتروكيماويات تؤثر في النشاط الاقتصادي. ويتوقع الكاتب استمرار النمو الأمريكي، لكن بوتيرة أبطأ من التقديرات السابقة، مع بقاء الضغوط التضخمية مرتفعة.


أما الصين، فتواجه تحديات مرتبطة بارتفاع تكاليف استيراد الطاقة، لكنها تستفيد من تنويع مصادرها النفطية واستثماراتها الكبيرة في الطاقة المتجددة والبنية التحتية. ويرى الكاتب أن الأزمة تمنح بكين فرصة لتعزيز نفوذها الاقتصادي عبر توسيع الشراكات التجارية والاستثمارية مع دول الجنوب العالمي.


أوروبا وآسيا الأكثر تعرضًا للمخاطر


يصف التقرير أوروبا بأنها الحلقة الأضعف بين الاقتصادات المتقدمة، إذ لم تتعافَ بالكامل بعد من تداعيات أزمة الطاقة المرتبطة بالحرب الأوكرانية. وجاءت الأزمة الإيرانية لتضيف ضغوطًا جديدة على أسعار الغاز الطبيعي المسال والصناعة والأسمدة.


وتواجه ألمانيا تحديات خاصة بسبب اعتمادها الصناعي الكبير على الطاقة، ما يهدد قدرتها التنافسية ويضعف فرص النمو خلال الأعوام المقبلة. ويرجح الكاتب أن تعاني أوروبا من حالة ركود اقتصادي ممتد أكثر من تعرضها لانكماش حاد.


وفي آسيا، تستمر المنطقة بوصفها الأكثر حساسية تجاه تقلبات الطاقة العالمية. وتعتمد دول مثل اليابان وكوريا الجنوبية والهند على واردات النفط والغاز، ما يؤدي إلى زيادة الضغوط على العملات المحلية والموازنات التجارية والقدرة الشرائية للمستهلكين.


ورغم احتفاظ الهند بمعدلات نمو مرتفعة نسبيًا، فإن استمرار أسعار النفط عند مستويات عالية قد يرفع معدلات التضخم ويزيد الضغوط المالية على الحكومة.


الشرق الأوسط وأفريقيا بين المكاسب والخسائر


يوضح الكاتب أن الدول المصدرة للنفط في الخليج تستفيد من ارتفاع الأسعار، لكنها تتحمل في الوقت نفسه تكاليف مرتبطة بالاضطرابات الجيوسياسية وتعطل بعض مسارات التجارة والاستثمار. كما يتوقع أن تستغرق عملية استعادة الاستقرار الكامل لقطاع الطاقة والنقل في المنطقة سنوات عدة.


وتبقى إيران الخاسر الاقتصادي الأكبر نتيجة العقوبات والأضرار التي لحقت بالبنية التحتية وهروب رؤوس الأموال. كما ستحتاج إلى استثمارات ضخمة لإعادة بناء قطاعاتها الاقتصادية المختلفة.


وفي أفريقيا، تبدو التداعيات أكثر حدة بسبب اعتماد العديد من الدول على استيراد الوقود والأسمدة. ويؤدي ارتفاع تكاليف النقل والطاقة إلى زيادة أسعار الغذاء واتساع الضغوط الاجتماعية والمالية. كما تواجه دول مثل مصر وكينيا والسنغال تحديات متزايدة في توفير التمويل الخارجي والحفاظ على الاستقرار الاقتصادي.


ويخلص التقرير إلى أن الاقتصاد العالمي يتجه نحو مرحلة طويلة من التكيف مع واقع جديد يتسم بارتفاع تكاليف الطاقة وتباطؤ التجارة الدولية وتراجع الاستثمارات. ويتوقع أن يبقى النمو العالمي دون المستويات المأمولة حتى عام 2027، مع استمرار مخاطر التصعيد العسكري أو اضطراب إمدادات الطاقة، ما قد يدفع أسعار النفط إلى مستويات أعلى ويزيد احتمالات الركود في عدد من الاقتصادات الكبرى.

 

https://moderndiplomacy.eu/2026/06/08/an-unwarranted-war-a-global-economic-drag/